ابن هشام الحميري
114
كتاب التيجان في ملوك حمير
وارتعدت وتقعقعت فرجع عنها فسكنت ، ثم عاد إليها ثانية فاتفضت وارتعدت وتقعقعت فرجع عنها فسكنت ، ثم عاد إليها ثالثة فانتفضت وارتعدت وتقعقعت ، ثم دنا منها الخضر فسكنت فرقى عليها فلم يزل يرقى وذو القرنين ينظر إليه والخضر يطلع إلى السماء حتى غاب عنه فناداه مناد من قبل السماء امض أمامك فاشرب فإنها عين الحياة وتطهر فإنك تعيش إلى يوم النفخ في الصور ويموت أهل السماوات وأهل الأرض فتذوق الموت حتماً مقضياً . فمضى حتى انتهى إلى رأس الصخرة فأصاب عيناً ينزل فيها ماء من ماء السماء فشرب منه وتطهر ، فلما رأى الماء ينزل ويستدير ولا يسيل منه شيء قال : إلى أين تذهب أيها الماء فنودي قد بلغ علمك ، فلما رجع الخضر إلى ذي القرنين قال له : يا ذا القرنين إني شربت من ماء الحياة وتطهرت منه وأعطيت الحياة إلى يوم النفخ في الصور وموت أهل السماوات والأرض ثم أموت حتماً مقضياً ، ومنعت أنت ذلك ولك مدة تبلغها وتموت فارجع فليس بعدها مزيد لأنس ولا جن - ولم ير ذو القرنين سبباً فأقام حيناً ينتظر السبب ، فأنشأ يقول : منع البقاء تقلب الشمس . . . وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها بيضاء صافية . . . وغروبها صفراء كالورس تجري على كبد السماء كما . . . يجري حمام الموت للنفس لم أدر ما يقضيه حكم غد . . . ومضى بفصل قضائه أمس وتشتت الأسباب تخلجني . . . نحو العراق ومطلع الشمس أزجي لهم حرباً تؤدبهم . . . يلقون ذاك بأوجه عبس